السبت، 1 يناير، 2011

من الذي يحرك التوابيت

 

 

هناك نوع من الناس يحب الكلام عن الموت، والناس عادة يكرهون الموت والكلام عنه.. ولكن لابد أن هذا النوع من الناس يريد أن يهون من شأن الموت.. لأنه قد اقترب منه، فهو يريد أن يجعل الأيام التي قبل الموت شبيهة بالأيام التي بعده.. أي أنه يريد أن يستعد لمرحلة العبور من هذه الحياة إلى تلك الحياة الأخرى.

فليس كلامه عن الموت إلا نوعا من الحديث الداخلي ـ الحوار النفسي ـ كأنه يريد أن يقول: ولا يهمني الموت.. سوف أتحدث عنه طول الوقت.. كأنني مت بالفعل.

أو أن يكون السبب هو إثارة العطف حوله.. فهو يريد أن يجعل أولاده ـ مثلا ـ يستشعرون الحياة بعده.. يريدهم أن يشعروا من الآن كيف تكون أيامهم من بعده.. وهي فرصة لكي يسمع منهم: الشر بعيد.. ربنا يطول عمرك.. أنت ما تزال في السبعين. أن فلانا مات في التسعين.. وفلانا مات بعد المائة مع أنه كان مصابا بعشرين مرضا.

ربما تكون هذه الرغبة الدفينة في أن يسمع مثل الأب كلمة شكر.. كلمة امتنان.. صحيح أن أحدا لم يتبرع بها.. ولكنه هو الذي مد يده وطلبها من أولاده.. وفي مثل هذه السن لا يناقش الإنسان كثيرا أن كان الكلام الحلو الذي يسمعه قد صدر تلقائيا من أفواه أبنائه أو أنه هو الذي استدرجه إلى شبكة العطف عليه.

 

 

إلا هذا الرجل الطيب في مدينة نابلي الإيطالية. كان يتحدث عن الموت. وكان في الخامسة والعشرين من عمره. وكان قوي الجسم.. جميلا. ذكيا. ولم يكن أكبر الأبناء ولا أصغرهم.. وإنما أوسطهم.. فلو كان أكبر الأبناء لقال لنا علماء النفس: إن الابن الأكبر حريص على أن يثير شفقة الألم لعلها تهتم به من جديد كما كانت  تهتم يه أيام كان الابن الوحيد.. ولكن اهتمامها تحول إلى بقية الإخوة.. ولذلك لابد أن يفعل شيئا من أجل أن يعيد إلى صدرها من جديد.. ولكن صدر الأم لم يكن مرتعا لواحد.. فأخوته سبعة.. أربعة بنين وثلاث بنات. كما أنه ليس آخر العنقود.. الابن المدلل الذي من حقه أن يأوي إلى صدر أمه فلا ينازعه أحد.

وكان دائم الكلام عن الموت.. وتوقع له كل الناس أن يتجه إلى الدير.. ولكنه ذهب إلى البار.. يعمل في أحد البارات. يسقي الناس ويشرب معهم. ولم يتوقف كلامه عن الموت. وكان إذا جلس فإنه يفضل أن يفعل كل شيء مرة واحدة. أي لا يقوم إذا جلس. وإذا نام وجد صعوبة في أن ينهض. وإذا وقف فضل أن يظل واقفا. ينام واقفا إلا إذا اضطر إلى ذلك. شيء غريب. إن أمه كانت تشده ليقوم، وتشده لينام، وتشده لينهض. فقط كان هذا هو العيب الوحيد في فرانشسيكو جريبالدي. ولم يكن عيبا وإنما هي حالة غريبة لا أحد يستطيع أن يفسرها.

رجال دين يقولون إنه رجل أمين. وزملاؤه في العمل يقولون إنه عامل مجتهم منظم ونظيف. أخوته يرونه في غاية الحنان والشهامة. أمه تقول إنه أحب أولادها إليها. أبوه يتمنى أن يزوجه بسرعة ويرى صورته فيه.. إنه إذن شخص بكل المقاييس الإنسانية عاقل ومعقول.

وتوفي فرانشسيكو يوم 23 مارس سنة 1942. شاب عادي مات موتة عادية. ولكن حزن الناس كان عليه كبير. لأنه مات شابا. وفي حادث سيارة. ولم تكن غلطته. وكان فرانشسيكو قد تقدم لخطبة إحدى الفتيات. وكان من المتوقع أن يتم الزواج في مدى ستة شهور. وقرر أهل الفتاة أن يدفنوه في مقابرهم. ودفن. ولم تجف الدموع على شبابه. وعندما ماتت خطيبته في حادث سيارة أيضا، دفنوها معه. وقال الناس: هي التي ألقت بنفسها تحت السيارة لتلحق بخطيبها هناك. واختفت التفسيرات. ولكن الفتاة ماتت ودفنت معه.          

وبدأ الناس يتكلمون في همس. ومات الكلام هو أيضا لأنه كان بلا معنى واضح. فقد قال الحانوتي إنه وجد تابوت فرانشسيكو مقلوبا. مع أنه قد وضعه في مكان خاص. وأسنده ببضعة أحجار ثقيلة. أليس هذا غريبا؟ ولم يجد أحد من الناس ذلك غريبا. فالناس لا يحبون الكلام عن القبور والتوابيت.. إنهم يكرهون كل ما يتعلق بما وراء هذه الحياة. إنهم لا يتعجلون هذه النهاية.

وتوفي واحد من أسرة الفتاة ودفنوه في نفس المقبرة. وعندما فتحوا المقبرة وجدوا تابوت الفتاة وخطيبها متجاورين.. متلاصقين.. ومقلوبين أيضا. ولم يجدوا آثار أقدام في داخل المقبرة أو حولها.. ولم يفهموا ما معنى تحرك هذه التوابيت.. فهي فارغة.. لا ذهب فيها ولا فضة ولا يوجد أي سبب لأن ينبشها أحد من الناس.

ونشرت الصحف والمجلات الإيطالية هذا الحدث الريفي على أنه من الأشياء الغريبة التي تحدث للناس بعد الموت.. وتساءل بعض العلماء: هل هي مواد كيميائية.. هل هي مخلفات عضوية تصبح طاقة تحرك التوابيت في القبور؟ هل بعض الموتى لم يموتوا حقيقة أحياء؟

أن ألفرد نوبل مخترع الديناميت قد أوصى بألا يدفن بعد وفاته مباشرة، ولكن بعد فترة طويلة لكي يتأكد كل الناس أنه قد مات. ونفذت وصيته. ولكن كيف يتحرك الموتى داخل التابوت وينقلونه من مكانه ثم يعودون إليه؟ كيف يقوى الميت على تحريك تابوت لا يقدر عليه إلا عشرة أقوياء؟

إذن هو شيء غريب.

وفي ذلك الوقت صدر كتاب في أمريكا يضئ هذا الحادث الغريب. الكتاب اسمه " كنيسة السيد المسيح والتوابيت القلقة في جزيرة باربادوس ". فمنذ 170 عاما أقامت أسرة تشيز الأمريكية مقبرة في إحدى جزر باربادوس. المقبرة من الحجارة والأسمنت. أما مدخل المقبرة فيسدونه بقطعة من الرخام الأزرق. هذه القطعة وزنها طن ونصف الطن. ولذلك إذا حركوها استعانوا بعشرة أو أكثر من الزنوج.

والمقبرة تعلو على الأرض مترين وتنخفض عن الأرض مترا وعرضها متران وطولها ستة أمتار. فالأسرة غنية. وأفرادها كثيرون. وفي جويلية سنة 1807 استقبلت المقبرة أول زوارها. أنها سيدة كبيرة في السن. وفي سنة 1808 دفنت بعدها طفلة عمرها سنتان. وبعدها بسنتين دفنت فتاة عمرها عشرون عاما. انتحرت. فقد كان أبوها رجلا قاسيا. وفضلت الفتاة أ، تموت على أن تعيش معه أو على مرأى منه. وكان أبوها شخصا كريها عند سكان الجزيرة. أنه ذلك الطراز من الناس الذي يأخذ ولا يعطي. والناس من حوله يتمنون له الموت كل يوم يسمعون فيه أنه ما يزال حيا.

وبدأ الزنوج يهمسون في خوف. فقد لاحظوا أن توابيت الموتى قد انتقلت من مكانها.. تناثرت وتباعدت. مع أنهم قد وضعوها متجاورة. واتهم أصحاب المقبرة عددا من الزنوج بانتهاك حرمات الموتى. مع أن فتح باب المقبرة ليس سهلا. ولا تحريك التوابيت سهلا. ثم إنه لا معنى لأن يفعلوا ذلك. ولكن كراهية الناس للسود ليست موقفا منطقيا. ولذلك ألصقت بهم تهمة تحريك التوابيت في الليل لغير سبب معقول إلا الاستخفاف بالبيض من الأحياء ومن الموتى.

ويوم 25 سبتمبر سنة 1815 فتحوا المقبرة فوجوا أن التوابيت قد وضعت كلها متراصة، بعضها فوق بعض. وأضيئت الشموع، ولم يجدوا في داخل المقبرة آثار أقدام لأحد من الناس. ولا أمام المقبرة.

وأهم من ذلك أن المقبرة كانت مغطاة بالأسمنت. وأن إقفالها كان محكما فكيف دخل الزنوج هذه المقبرة دون أن يحركوا الحجر الذي يسد مدخلها. ودون أن يزيلوا الأسمنت أو الطلاء الخارجي. هذا مستحيل. وكان هذا كافيا لأن يتحرك سكان الجزر المجاورة ليروا المعجزة. وأن تتحرك الكنيسة. ,أن يجيء راعي كنيسة السيد المسيح ليشاهد بنفسه. وليضع الطلاء بنفسه.. وليدخل المقبرة بنفسه. وليعود إليها في اليوم التالي. ويسجل كل ذلك في كتاب ينتهي بعبارة واحدة هي: والله أعلم.

وقالوا في تفسير هذه الأشياء الغريبة أن هذه البلاد بركانية. وأن هزات أرضية سريعة وقصيرة من حين إلى حين. وهذا صحيح. ومن الممكن أن تؤدي هذه الهزات الأرضية إلى زحزحة التوابيت.. ممكن هل تستطيع هذه الهزات الأرضية أن تضع ثلاثة توابيت بعضها فوق بعض؟

هل تستطيع هذه الهزات الأرضية أن تضع تابوتا واحدا وراء الحجرة التي تسد مدخل المقبرة. ثم تضع التوابيت يوما بعد يون واحد فوق الآخر وبذلك يستحيل على أي إنسان أن يدخل المقبرة؟

وقيل أيضا أن هناك مياها جوفية. وأن هذه المياه من الممكن إذا دخلت المقبرة أن تجعل التوابيت تطفو. ولنفرض أن هذا حدث. دخلت المياه وطفت التوابيت، فتحركت من أماكنها ولكن كيف وضعت هكذا الواحد فوق الآخر وبمنتهى الدقة؟

وفي 17 جويلية سنة 1819 قرر الحاكم البريطاني واسمه لورد كومومير أن يرى ذلك بنفسه. أنه لا يحب الخرافات. ولا يحب أن يشاركه في حكم الشعب مثل هذا الوهم أو الخوف اللامنطقي. أين نحن ـ هكذا تساءل ـ إننا في القرن التاسع عشر. هو الذي يجيب. وكيف يصدق إنسان في هذا القرن مثل هذه الخزعبلات. هو الذي يستطرد في الكلام.

ولذلك قرر أن يذهب بنفسه. وطلب الأسمنت والجير الأبيض. وبيديه أعاد طلاء المقبرة. وأحكم إغلاقها بيده. ووقع باسمه في كل الفتحات التي يحتمل أن يتسلل منها اللصوص الزنوج أو رجال الكنيسة أو السحرة.. أو أي مخلوق.

وكان قد دخل المقبرة ومعه العمدة ورجال الشرطة وبعض البحارة والقساوسة. ورسموا شكل المقبرة من الداخل. ورسموا ترتيب التوابيت ثم أتوا بعشرين رجلا أغلقوا المقبرة. ولم تتوقف وفود الناس من كل الجزر عن أن تجيء وتتفرج على هذه المقبرة الغريبة. وكان الزنوج أكثر الناس خوفا. إنهم لا يعرفون ما سوف يحدث بعد ذلك. يحدث لهم أو لغيرهم بعد أن جاء الحاكم ورجاله وراقبوا ودققوا في كل شيء.

وبعد أسبوعين وقف الناس وحاكمهم أمام المقبرة. هل حدث أي تغير من الخارج؟ لا شيء. لا أحد اقترب من هذه المقبرة. الأسمنت في مكانه. الجير ازداد لونه بياضا. توقيعات الحاكم كما هي. وتلفت إلى كل من حوله: الآن نستطيع أن نبدأ العمل.

وجاء رجال آخرون. وأزالوا الأسمنت. ومسحوا الجير. وحركوا الصخرة الثقيلة. وأضاء الشموع ودخلوا المقبرة ووجدوا التوابيت قد ألصقت بالجدران. وقد وقف كل تابوت رأسيا وليس بالعرض كما كان.    

وقرر الحاكم نقل هذه التوابيت إلى مقابر أخرى. وترك هذه المقبرة مهجورة. ومنذ ذلك الوقت والمقبرة مفتوحة للهواء والشمس. ومن الغريب أن كل كلاب الجزيرة إذا قاربت الوفاة فأنها تذهب إلى هذه المقبرة لتموت. ويحدث كثيرا أن يذهب كلبان أو ثلاثة أو أربعة في وقت واحد. لتموت. حتى كلاب الجزر الأخرى تسبح في المحيط، وتلقي بنفسها على أرض الجزيرة. ثم تتجه إلى هذه المقبرة دون معرفة مسبقة. وهناك تكون.

شيء من ذلك قد حدث في إحدى جزر جمهورية استونيا السوفيتية. فقد كان الفلاحون عندما يربطون خيولهم في الأسوار الحديدية للمقابر فإن هذه الخيول تصرخ. وتمزق الحبال. بل إن بعضها كان يموت من شدة الخوف. وفي جوان سنة 1844 لاحظ أهالي جزيرة أوزيل أن المقبرة القريبة من السور الحديدي تتحرك أحجارها. وتتحرك التوابيت في داخلها. وأن أهل الجزيرة يرون بعض المشاعل أو سحب الدخان أو نوعا أفريقيا من العطور تخرج من تحت التراب. وكان الناس يفزعون من الاقتراب من هذه المقابر.

ومن الغريب أ، كل القطط في هذه الجزيرة كانت إذا قاربت الوفاة تذهب إلى المقبرة، وهناك تأوي بعض الوقت. لتسكن إلى الأبد.. وتكاثرت القطط. بل إن بعض الباحثين يؤكدون أن القطط والفئران كانت تتجاور معا دون أن تلتفت القطط إلى الفئران. وينتظر الجميع نفس النهاية في هدوء مخيف.

 

ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق