الاثنين، 10 يناير، 2011

أسرار الكتابة الآلية أو عندما يفرض الأموات رسائلهم على الأحياء

الأموات يُملون و الأحيان يسجلون .. حالات و تجارب و علم يقف مشدوها أبكما

عندما يكتب قلمك بإرادة غيرك

 

اسمها " الكتابة الآلية " - الكتابة الآلية وراء إبداعات أدبية عالمية شهيرة: أمي يوقع 500 عملا أدبيا في غاية الخلق و الإتقان - المهمة تكفل بها شاب غير مثقف رغما عنه: عن طريق الكتابة الآلية أنهى  الكاتب الميت شارل ديكانس قصته - لوح الأميركية كوران  الغريب لتلقي رسائل الأموات - باسيونس وورث الميتة التي أملت أعمالا أدبية بسرعة 110 كلمات في الدقيقة الواحدة - الأم التي بقيت تتلقى رسائل ابنها حتى بعد وفاته - حالة ألبير بوشارد - رسائل المغني الشهير جاك برال من العالم الآخر

 

بالرجوع الى بعض المعتقدات الشائعة في مجتمعنا العرب الإسلامي، نلاحظ أن الأموات ليسوا ببعيدين عنا نحن أيضا، إذ كثيرا ما نسمع من الكبار منا أن أحد الأموات زار أحدهم في الحلم في جو و ظروف معينة و أوصاه بشيء معين أو حذره من تصرف أو من شخص محددين أو تكلم رمزيا بما يوحي بعد التفسير الى مفاد واضح يتأكد واقعيا ساعات أو أيام قليلة بعد ذلك، حتى أن هناك أشخاصا في مجتمعنا لا يرون في أغلب أحلامهم شيئا غير الأموات الذين كثيرا ما يكونون أقاربا لهم فيوجهونهم و ينصحونهم أو يذكرونهم بتفاصيل قد تبدو تافهة، لكنها في الحقيقة مراجع و معالم و مسالك قد يقضي العمل بها الى حل مشاكل عويصة أو تفادي أخطار محدقة بالفرد أو بعائلته. و نقول مثل هذا الكلام من باب أن للأموات قنوات تسمح لهم بالاتصال بنا، و الحلم يمثل واحدة من عدة قنوات يُقالُ بأن الأموات يستخدمونها للاتصال بالأحياء

و حسب ما هو شائع في جهات مختلفة من العالم و ما يفترضه عدد لا بأس به من العلماء، فان الأموات غالبا ما تبقى أرواحهم في تردد مستمر على الأماكن التي أحبوها في حياتهم أو تلك ( أي الأماكن ) التي يتواجد بها من أحبوهم من أولياء، أبناء ، أشقاء، أصدقاء.. الخ، و لا تفعل أرواح الموتى ذلك مرة واحدة دون أن تترك وراءها أثرا أو أن تقوم بشيء يجلب الانتباه الى وجودها، غير أن الأحياء كثيرا ما لا يتفطنون إليها و الحالات التي تجسد الظاهرة يصعب حصرها.  

اسمها " الكتابة الآلية "

و من أكثر الطرق شهرة و رواجا في مجال الاتصال بالموتى، طريقة الكتابة الآلية l'écriture automatique التي بواسطتها يخطط القلم تلقائيا الرسائل التي يبعث بها شخص آخر حيا كان أو ميتا ، عن طريق الاتصال التخاطري la télépathie . الشخص الذي يستقبل هذه الرسائل و الذي غالبا ما يكون وسيطا روحيا ، يتمتع بقدر كبير من التركيز الذهني ، يكتفي بمسك القلم الذي يأخذ وحده في تحرير النص المرسل من قبل الفرد الذي يبثه عن بعد أو من قبل الشخص الميت و حسب أغلب نماذج الكتابة الآلية فان الأمر يتعلق أساسا بحالات اتصال بين أموات و أفراد عائلاتهم أو أصدقائهم ، غير أن هناك من بين العلماء المختصين في الظواهر البرابسيكولوجية من يفسر هذا الفعل بشكل آخر، حيث يقول بعض هؤلاء العلماء أن الكتابة الآلية ما هي إلا نتاج شحنة حسية قوية كثيرا ما تتكون من لا شعور الأشخاص الذين تصدمهم موت الشقيق ، الابن، أو الوالدين أو الزوج أو الزوجة أو الحبيب أو الحبيبة أو الصديق العزيز ، فيؤدي بهم رفضهم الباطني لهذا الواقع الأليم الى العوامل الضرورية الكفيلة بإحداث ظواهر غير عادية يوهمون بها أنفسهم على أن الشخص الذي فقدوه لا يزال موجودا حتى بعد وفاته، و يبرر هؤلاء العلماء موقفهم بعنصرين، الأول يتعلق بشبه إحصاء لحالات الكتابة الآلية التي انحصر أغلبها في أفراد الأسرة الواحدة  ( الميت و أفراد عائلته ) ، الشيء الذي يؤكد حسبهم فرضية تدخل اللا شعور وحده في هذه الكتابة. أما العنصر الثاني فهو يتمثل حسب نفس العلماء في حالات كتابة آلية أخرى لم يدع أصحابها بأنهم تلقوا نصوصا من قبل الأموات، بل أنهم يجهلون كلية كيف أن القلم بمجرد مسكه يحرر أوراقا و أوراق حتى أن الكتابة الآلية كانت وراء إبداعات قلما شهد الأدب العالمي مثيلا لها.

 

الكتابة الآلية وراء إبداعات أدبية عالمية شهيرة

أمي يوقع 500 عملا أدبيا في غاية الخلق و الإتقان

 الكتابة الآلية إذن كانت حسب البعض وراء إبداعات أدبية قلما شهد الأدب العالمي مثيلا لها  و من ذلك أشهر المؤلفين البرازيليين ، استطاع عن طريق هذا النمط من الاتصال الغريب أن يوقع ما لا يقل عن 500 عملا أدبيا في غاية الخلق و الإتقان على الرغم من أنه أمي لا يعرف لا القراءة و لا الكتابة.. نعم هذا صحيح و مؤكد و لكن بعض العلماء يرفضون الاعتراف بذلك و في المقابل لا يقولون لنا لماذا يستبعدون احتمال وجود شخص ميت وراء هذه الأعمال الأدبية التي كتبها ذلك البرازيلي الأمي ، مثلما لا يجدون ما يقولونه عن حالات الكتابة الآلية التي تلقاها أحياء من موتى كشفوا في رسائلهم عن الظروف الحقيقية التي قُتلوا فيها و كذا الأماكن التي أُخفيت فيها جثثهم و بذلك ساعدوا رجال الشرطة في تحقيقاتهم التي أفضت الى تفكيك وقائع الجريمة بفضل الحيثيات و التفاصيل التي ذكرها الأموات في رسائلهم، و ما كان إلا أن أُلقي القبض على الجناة الذين اعترفوا بجرائمهم على النحو الذي وصفه الأموات .. ثم هناك من استقبل بالصدفة عن طريق الكتابة ألآلية رسائل من أموات لا يعرف عنهم أدنى شيء و طلبوا منه أن يبلغ تلك الرسائل الى بعض أفراد عائلاتهم بعد أن زودوه بالمعلومات الضرورية المتعلقة بهم و بأهاليهم و التي تبين أنها صحيحة لا يشوبها أي غموض أو شك، إضافة الى وجود حالات كتابة آلية أخرى استقبل فيها البعض رسائلا بلغات يجهلونها تماما، لا لشيء سوى لأن أصحاب تلك الرسائل و هم أموات عندما يعجزون عن الاتصال  بمن يريدون– حسب بعض الباحثين – يستنجدون بذهن أول بشر يكون جاهزا لالتقاط ارسالاتهم.

 و ما الظواهر غير العادية التي تحدث في بيتي و بيتك و بيت ألآخر – حسب العلماء و الباحثين - كتحرك بعض الأشياء أو سقوطها أو تكسرها المفاجئ دون سبب واضح، ما هي في الحقيقة إلا أفعال مادية يقوم بها الشخص الميت لجلب الانتباه حين يعجز عن الاتصال بواسطة الكتابة الآلية أو الاتصال من العالم الآخر عبر وسائل الاتصال الحديثة .. و مهما تتضارب آراء العلماء و الباحثين بخصوص هذه المسألة، فان الكتابة الآلية تبقى مجالا غريبا لم يكشف عن كل أسراره .

المهمة تكفل بها شاب غير مثقف رغما عنه

عن طريق الكتابة الآلية أنهى  الكاتب الميت شارل ديكانس قصته

في شهر جوان من سنة 1870 و عن عمر يناهز 58 سنة مات – شارل ديكانس – Charles Dickens ، بعد أن نخر المرض و العمل جسمه. الرجل مات أثناء موته و ترك وراءه عملا أدبيا غير مكتمل و هو " سر أيدون درود " le Mystère D'édwin Drood   الذي كان عبارة عن قصة خارقة كانت تصدر في شكل حلقات في احدى المجلات الانجليزية مثلما كان معمولا به في ذلك الوقت. موت شارل ديكانس ترك قراءه الكثيرين على عطشهم و فضولهم كما أحبط معنويات ادارة المجلة التي كانت تنشر حلقات القصة. لا أحد استطاع أن يعرف نهاية تلك القصة الغريبة التي كان الناس ينتظرون يوميا حلقاتها بشغف كبير.

لكن، سنتان اثر موت شارل ديكانس و بالضبط مع نهاية شهر أكتوبر من عام 1872، - توماس. ب. جيمس – شاب كان يعمل في مجال الطباعة بمقاطعة فيرمونت بالولايات المتحدة الأميركية قال في صباح ذات يوم و دون لأن يكترث لموقف المحيطين به بأن روح شارل ديكانس أمرته بأن ينهي القصة التي لم تكتمل. لكن المشكلة هي أن هذا الشاب كان قد هجر مقاعد الدراسة في سن الثالثة عشرة ليدخل كعامل مبتدئ في إحدى المطابع ، الأمر الذي حد من مستواه التعليمي و الثقافي. و رغم أنه سبق له أن اطلع على كتابات – دفيد كوبير فيلد – الموجهة للأطفال، الا أنه لم يكن يتمتع بأدنى المؤهلات الضرورية للقيام بعمل أدبي بحجم و نوعية ذلك الذي كان يوقعه المؤلف الشهير – شارل ديكانس - . الصوت الذي سمعه الشاب – توماس.ب. جيمس – في الليل بينما كان مرتخيا على سريره، قال له: " أنا شارل ديكانس و لقد اخترتك لتكمل قصة – سر أيدوين درود – التي تركتها مبتورة.. سأملي عليك لأول مرة في ليلة عيد الميلاد و من هنا ( أين من عالمه الآخر حيث يتواجد ) سأتردد عليك كل ليلة لأملي عليك الحلقات الناقصة ".

هكذا إذن و على امتداد عدة أسابيع، الشاب – توماس – الذي كان يعيش في شبه فندق عائلي ظل بمجرد عودته من العمل في كل مساء يدخل في اتصال تخاطري يقوده الى كتابة ما كان يمليه عليه الكاتب – شارل ديكانس -، من حلقات جديدة لتلك القصة غير المكتملة.. قراء تلك الإملاء الغريبة اعترفوا صراحة بأن القصة التي بدأها شارل ديكانس و هو حي لم تتغير بعد موته، كما أنها لم تعرف أية قطيعة مباغتة في الإيقاع أو في أسلوب السرد، إضافة الى كون الوسيط ( الشاب توماس جيمس ) كان يحترم حرفيا طريقة الكتابة الشخصية للمؤلف المتوفى و التي كانت تميزه جدا عن باقي الكتاب و خصوصا من حيث بعض الكلمات كما لاحظته إدارة المجلة التي كانت تنشر حلقات القصة كما لاحظت إدارة المجلة أن المخطوطات التي كان يقدمها الشاب توماس.ب.جيمس كانت محررة بالخط الشخصي للفقيد و ليس بخطه هو  أي أنها لم تكن بخط الشاب توماس و الذي لم يكن مقبولا على الإطلاق. 

عمليات الإملاء بين – شارل ديكانس – و – توماس – كانت تدوم في بعض الأحيان، عدة ساعات متتالية و قد ذكر الشاب توماس في شهادته قبل وفاته أن – ديكانس – الميت نفسه كان يظهر الى جانبه، يضع رأسه بين يديه في وضعية تركيز ذهني قصوى و في نهاية كل حصة إملاء كان يضع يده " الباردة " على كتف الشاب – توماس – ليشير له بأن بانتهاء حصة الإملاء و بذلك يوقظه من تخاطره الذهني.

هذه الواقعة ظلت غامضة لوقت طويل لم يتوصل خلاله أحد الى تفسير شيء منها، لكن مع بداية القرن التاسع عشر ظهر ثلاثة أشخاص من بين الطلاب القدامى بجامعة " بورلنغتون " و هم – جوناتان كرايج - ، - باري شالدون – و – جيفرسون ماك كولوغ - .. هؤلاء كانوا من الأسماء اللامعة في القضاء و الطب و الحقوق و ادعوا بأنهم هم الذين صنعوا أكذوبة إملاء الميت شارل ديكانس بالتواطؤ مع سيدة تحمل اسم – بلانك – و كانت تملك فندقا عائليا كان يقيم فيه الشاب توماس.ب. جيمس . الثلاثة صرحوا بأنهم بحكم اطلاعهم الدقيق على كل كتابات المؤلف الميت كانوا يقومون يوميا بتحرير بعض الحلقات التي كانوا يسلمونها الى صاحبة الفندق المذكورة بدعوى أنها آخر ما استقبل توماس. ب. جيمس من الميت شارل ديكانس ، غير أن المثير في هذه القضية هو أن أحد الصحفيين النشطين استطاع عام 1910 أن يفتح تحقيقا في الموضوع أفضى الى اكتشاف أمر جد مهم و هو أن الأشخاص الثلاثة الذين يدعون صناعتهم للأكذوبة لم يقيموا يوما واحدا بالفندق العائلي الذي كان يحمل اسم la bourgade أين حدثت القصة عكس ما جاء في ادعائهم الكاذب و أكثر من ذلك ، توصل نفس الصحفي في تحقيقه الى فضح أولئك الثلاثة  الذين كانوا ينتمون الى ناد مصغر يضم أكبر المتطرفين و المتعصبين من ذوي النزعة العقلانية المادية المعادية لكل ما هو روحي، و بفضل هذا الصحفي، فشلت آخر محاولة تكذيب الكتابة الآلية.

لوح الأميركية كوران الغريب لتلقي رسائل الأموات

في القرن ما قبل الأخير اهتمت امرأة أميركية اسمها – جون . ه. كوران – بممارسات استحضار أرواح الموتى و الوساطة الروحية و بالتعاون مع صديقتها السيدة – هوتشينغ – قامت بصنع ما يعرف باسم oui –ja  و ذلك من خلال تثبيت شبه ساعة تحيط بها مجموعة الحروف اللاتينية التي كانت محفورة على لوح صغير يحتوي على عقرب ( عقرب الساعة ) صغير ، يتحرك و يسمح بمحاورة الأرواح بأكثر سرعة و دقة من الطرق الأخرى المستخدمة في هذا المجال. عندما تكون الروح حاضرة – أو هذا ما كان معتقدا به - بالمكان، كانت السيدة – كوران – تشرع رفقة من يحيط بها في توجيه أسئلتها، ثم بمجرد وضع أحد الأصابع على عقرب اللوح، يأخذ هذا الأخير في التحرك و الدوران باتجاه الحروف حيث يتوقف برهة من الزمن أمام كل حرف له علاقة بموضوع الجلسة ، و هكذا كان في كل مرة يتوقف العقرب أمام حرف معين كانت السيدة كوران تسارع الى تسجيل الحرف على ورقة جانبية و حرف بحرف بحرف تتشكل الكلمات التي تتحول بعد ذلك الى جمل تفيد بالأجوبة على الأسئلة المطروحة و للتوضيح فان السيدة كوران كانت امرأة بسيطة و إمكاناتها المعرفية و الثقافية و الأدبية شبه منعدمة تقريبا، بدليل أنها أوقفت دراستها و عمرها لا يتعدى الرابعة عشرة، الشيء الذي يرفع أدنى احتمال يسبق الحكم على استخدام هذه السيدة لبعض  أنواع الغش و الحيل التي توهم بها الناس على أنها تتلقى فعلا أجوبة من أرواح الموتى.

باسيونس وورث الميتة التي أملت أعمالا أدبية بسرعة 110 كلمات في الدقيقة الواحدة

ذات مساء كانت السيدة كوران رفقة زوجها و بعض الأصدقاء الذين كان من بينهم صاحب دار نشر كتب، يمارسون نشاط وساطة روحية في حصة oui-ja متواضعة و خالية من أي اهتمام خاص و فجأة راح اللوح يتحرك و أخذ العقرب يدور بسرعة مدهشة أدت الى تشكيل الجملة الطويلة الغريبة التالية: " لقد عشت منذ زمن طويل و اليوم ها أنا ذا بينكم. اسمي patience worth " . روح هذه المرأة المجهولة أكدت بنفس الطريقة الخطابية أنها ولدت عام 1649 بمنطقة – دور سيتشير – بانجلترا و أنها في القريب العاجل ستعرف بنفسها من خلال عمل أدبي ستمليه على الشخص الذي يضمن الوساطة الروحية.

تحت فعل الإثارة، صاحب دار النشر الذي حضر الواقعة و اسمه – يوست – و بما أنه كان في ذلك الوقت على وشك القيام بسفر الى أنجلترا، لم يتردد في التماس معلومات إضافية و توضيحات أخرى من روح تلك المرأة المجهولة التي باغتت الجماعة بتدخلها الغريب المخيف المخيف و بكل غرابة استجابت تلك الروح للطلب، حيث وصفت بدقة مدهشة جملة من التفاصيل السهلة الإثبات و من ذلك مثلا حتى البلد الذي عاشت فيه و اثر زيارته لمنطقة – دورستشير – الانجليزية، السيد – يوست – ( صاحب دار النشر ) وقف على كل ما نورته به روح تلك الميتة كالقرية و الربوات التي ذكرتها، شأن ذلك شأن المصلى الذي وجده خرابا و الذي كان مسرحا لأحداث شخصية حاسمة في حياة تلك المرأة.

طيلة شهور عديدة أعقبت الواقعة، قامت روح تلك المرأة الميتة بإملاء عدة أعمال أدبية ذات طابع تاريخي و قصة درامية و مجموعة من الأشعار الغنائية. و كل تلك النصوص تلقتها السيدة كوران التي تخلت عن لوح oui-ja لتستقبل ما كان يُرسلُ إليها من العالم الآخر عن طريق الكتابة الآلية.. و من بين الكتابات المرسلة من قبل الميتة – باسيونس وورث - ، الأكثر غرابة و دهشة كان ذلك النص الذي حمل عنوان TELKA و هو عبارة عن شعر بأكثر من 5000 نظم شعري ( نظم و ليس بيتا شعريا ) محرر بالعامية الأنغلوسكسونية. TELKA كان عملا أدبيا فريدا من نوعه ليس فقط من حيث نقاء اللغة الأنغلوسكسونية المستخدمة، بل أيضا حتى فيما يتعلق بدقة النحو اللغوي المستعمل و الإمعان فيه، مثله مثل القواعد اللغوية المعتمدة و التي جعلت من ذلك الشعر محاكاة حقيقية للغة شكسبير و لقد لاحظ الباحثون و المتخصصون في علم اللغات و اللسانيات أن ذلك الشعر لم تستعمل فيه كلمة انجليزية واحدة من الكلمات التي ظهرت بعد عام 1600 و لقد تميزت إملاء الميتة باسيونس وورث على السيدة كوران بسرعة وصلت الى 110 كلمات في الدقيقة الواحدة، مما قاد الى الاستعانة بكاتبة ستينوغرافيا لمسايرة هذه السرعة العجيبة.

الأم التي بقيت تتلقى رسائل ابنها حتى بعد وفاته

هناك حالة تسجلها الوثائق العلمية في مجال الاتصالات الخارقة بين الأحياء و الأموات و تتعلق بالسيدة – أليس جلبار – التي بينما كانت متواجدة بلندن عام 1943، انقطعت عنها فجأة  أخبار ابنها الذي كان يعمل بحارا ناقل بضائع و الذي كان يتصل باستمرار تخاطريا télépathie  بأمه، التي ظلت تتلقى ارسالاته الذهنية و ترد عليها بشكل أصبح عاديا و طبيعيا لدى الاثنين. لكن ذات يوم ، جاءها شرطي ليبلغها بمكروه حدث لابنها، لكن قبل أن يكمل هذا الأخير كلامه، أغمضت أليس عينيها و قالت ما لم يفهمه الشرطي: " يجب أن أذهب إليه لأقول له بأنه مات و لكي لا يخاف و يذعر لذلك ". و هكذا حاولت المرأة بصعوبة الدخول في اتصال تخاطري بابنها الى أن أجابها ولدها المدعى – فيليب – الذي روى لها ( تخاطريا ذهنيا طبعا ) هو الآخر ، على غرار موتى آخرين، أجواء السعادة التي كانت تطغى على المكان الذي كان يتواجد به أي في العالم الآخر .. تحدث لأمه عن تواجده بالقرب ممن يحب، لكنه في المقابل لم يقدم وصفا دقيقا لمواقع تواجده.

حالة ألبير بوشارد

أما الحالة الأخرى فهي خاصة بالسيد – ألبير بوشارد – ( 1870 – 1934 ) الذي كان رئيسا لشركة الدراسات النفسية لجونيف بسويسرا أين ولد و عاش و مات، لكنه قضى سنة 1911 بأكملها في باريس لدراسة كيفية استحضار الأرواح. المهم أن قدرات الرجل كانت خارقة في هذا المجال، مادام قد توصل الى معالجة المرضى بطرق أقل ما يقال عنها أنها كانت اعجازية و محيرة، دون أن يتلقى مقابل ذلك أي مال أو أجر مهما كانت طبيعته، رغم أنه كان بإمكانه أن يجمع ثروة ضخمة من عمله هذا، خصوصا و أن المرضى كانوا يحجون إليه من مختلف مناطق العالم، لكن المحير في المسألة هي أن قدرته على اشفاء المرضى كانت بطبيعة الحال نفعية لغيره و لكنها مضرة له هو، حيث أن مفعول ما يُعرف باسم الصدمة المعكوسة le choc en retour كان يحول ألم و عذاب المرضى لجسده هو و هذا ما يفسر موته المبكر. و مدة قصيرة بعد موته كان – ألبير بوشارد – حاضرا بالقرب من السيدة – أنطوانات – التي كانت جد مقربة من شخصه أثناء حياته، حيث راحت تراه في الحلم بشكل مستمر على مدار ستة شهور. هذه الاتصالات " المباشرة " توقفت لكنها استأنفت بعد ذلك عن طريق مجموعة أصدقاء في هولندا.

رسائل ألبير بوشارد كانت في مجملها عبارة عن ملاحظات و تقديرات للحياة الأرضية، و تلك السائدة في العالم الآخر، كما أنها كانت تدعو البشر لأن يعيشوا أقدارهم ( ما المقصود بذلك ؟ ) و قد شكلت تلك الرسائل الآتية من عالم ما بعد الحياة مادة خصبة لأربعة كتب على الأقل.    

رسائل المغني الشهير جاك برال من العالم الآخر

و لعل من أكثر رسائل الموتى إثارة و أدبية و فلسفة، تلك التي استمرت السيدة – مادلي يامي – في استقبالها من قبل رفيق حياتها المغني الشهير – جاك برال – بعد موته.. هذه الرسائل التي تحدثت عنها السيدة المذكورة في كتابها " زهرة الحب " fleur d'amour و الذي أهدته في أول صفحة منه " الى جاك برال الذي من حيث يوجد عرف كيف يجعلني أفكر في حياتي و كيف أقوم بتحويل نفسي .. " و هذا الكتاب يدعونا الى وضع حد لخوفنا من الموت و يجعل كل واحد منا يقتنع بأنه بإمكانه تحويل نفسه و أن الشيء المستعجل الوحيد الذي يمكن قبوله هو حب بعضنا البعض لكي نستطيع الحياة، فجاك برال يقول من العالم الآخر لرفيقة حياته مادلي يامي – أو هكذا نقلت هذه الأخيرة : " أحبي الآخر مثلما تحبين نفسك " و " فبسماع الله في أنفسنا، يصبح كل شيء ممكنا "  و " أسمعي الى بؤس العالم ، لا تنظري إليه بل كوني فيه حتى تمنعيه أكثر، تحركي فيه .. ".

 

غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض


هناك تعليق واحد:

  1. un très bonne article on apprend beaucoup de choses grâce à l’écriture automatique

    ردحذف