السبت، 8 يناير، 2011

الرجل الرمادي في قصة بن ماكدوي

في الاجتماع السنوي العام السابع والعشرين لنادي كيرن غورم في ابردين وفي شهر ديسمبر عام 1925 كشف متسلق الجبال البارز البروفيسور نورمن كولي عن سر مروع، فقد روى قصة تسلقه لوحده قمة بن ماكدوي البالغة 4000 قدم فوق سطح البحر وذلك في عام 1890 وما مر به من تجربة مرعبة.

فعند انعطافه من هرم على الهضبة واجه ضبابا كثيفا وطرق سمعه أصواتا جلية وراءه ووصفها بقوله: كأن شخصا كان يسير ورائي وخطواته أكبر من خطواتي بثلاثة أو أربع أضعاف. لكن حدث نفسه أن ذلك كان خيالا،و لكن مع شروعه بالسير كان وقع الأقدام يستمر خلفه. ويضيف قائلا: استولى عليا الذعر فعدت أدراجي أترنح كالأعمى بين الصخور مسافة أربعة أو خمسة أميال صوب غابة وتميرخس. وفي الحقيقة أن نورمن كولي روى هذه القصة قبل ثلاث وعشرين سنة إلى أصدقائه في نيوزيلندا وكانت النتيجة أن ظهر تقرير صحفي في إحدى صحف النيوزيلندية بعنوان رعب البروفيسور. وفي أعقاب هذه القصة راح متسلق جبال اسكتلندي آخر وهو الدكتور أي أم كيلاس الذي أوشك على الموت أثناء رحلة بعثة استكشاف قمة أفرست ( 1921 ـ 1922 ). يكتب إلى نورمن كولي عن تجربته الغريبة في قمة بن ماكدوي، فبعد ظهيرة أحد الأيام كان كيلاس وشقيقه هنري يكسران صخور بحثا عن البلور والكريستال حين شاهدا جسما عملاقا قد إليهما من الهرم الذي فوق الهضبة وسرعان ما اختفى في منحدر، هرب الرجلان باتجاه الجبل، كان كلاهما مقتنع أن العملاق يتبعهما.

هذه الرواية جعلت الأمر يبدو كأن أحد أشكال إنسان الثلج الذي يقطن منحدرات بن ماكدوي. لكن روايات متسلقين آخرين أكدت أن التفسير ليس بهذه البساطة. فبيتر دنشام الذي كان يعمل في طائرة إنقاذ كيرن غورم إبان الحرب العالمية الثانية وصف في لقاء صحفي معه عن رحلته في مايس في ماي 1945 من قرية أفيمور وتسلقه تلك القمة حيث كان ينظر إلى قمة بن تبقس وفجأة انتشر الضباب. فجلس يتناول بعض الحلوى وطرق سمعه أصوات غريبة عزاها إلى تمدد الصخور وتقلصها وساوره شعور راسخ بأن هناك شخصا بجواره ثم أحس بشيء بارد على رقبته من الخلف مع نوع من الضغط ثم وقف وسمع أصوات ضجيج من جهة القمة وتوجه إليها ليتحقق من الأمر دون أي شعور بالخوف وبعدها شعر فجأة بالخوف مما جعله يفر هاربا إلى اليرثر كربك رغم انحدارها الشديد ووصف ذلك بالقول: حاولت التوقف ووجدت ذلك صعبا جدا فكأن شخصا ما كان يدفعني، وبذلت عناء كبيرا للانحراف عن الطريق.

لقد قطع أغلب الطريق نازلا إلى الجبل. وفي مناسبة أخرى كان دنشام مع صديقه ريتشارد فرير فوق الجبل يبحثان عن طائرة ذكر أنها تحطمت هناك وفو جيء دنشام حين سمع فرير يتحدث مع نفسه في الجهة المقابلة من القمة ثم أدرك أنه يتحدث إلى شخص آخر، ويقول دنشام: ذهبت إليه ووجدت نفسي أشارك في الحديث، لقد كانت تجربة غريبة ويبدو أنها حالة نفسية فقد تحدثنا إلى شخص غير مرئي لفترة من الزمن ويبدو أننا واصلنا الحديث لفترة قليلة أخرى بعد أن أدركنا فجأة أنا وجدنا أننا وحدنا وبعد ذلك وبالغرابة لم يتذكر أي منا فحوى هذه المحادثة غير العادية. والأغرب من ذلك أن فرير نفسه عندما التقى به اقليلك غراي مؤلف كتاب الرجل الرمادي في بن ماكدوي لم يكن يتذكر سلسلة الأحداث التي رواها دنشام لكنه يتذكر تجارب خاصة به فوق الجبل الذي يصفه قائلا أغرب جبل تسلقته.

روى للمؤلف غراي عن أحد الأيام الذي تسلق فيه الشعاب العالية في البركرد فوق بنماكوي حين جلس يحدق في المنحدرات الصخرية في ليرضركريك وشلالاتها المائية فوجد نفسه ينزلق في سلسلة غريبة لا تقاوم من الأفكار الحزينة لذا نهض وراح يتمشى لكن شعوره بالحزن تطور إلى كآبة عميقة وفتور في الإحساس ثم تأكد له فجأة أنه لم يكن وحيدا ويضيف قائلا: كان قريبا جدًا مني، يخترق نسيم الصيف العليل، كان شيء موجودا لا أراه، ولكنني أحس به حقيقة ثم لاحظ فرير أمرا آخر. فقد كسر صمت الجبل نغمة غناء قوية كان صوتها ضمن مدارك السمع لا يرتفع ولا ينخفض.

كان يبدو الصوت أنه قادم من تربة الجبل نفسها استمر هذا الصوت حتى ابتعد ليرضر كريك حيث بدت الموسيقى خافته ولم يعد بإمكانه التيقن من أنها موجودة حقا، لكن هذا الوجود المجرد وافق شعور فرير بالاشتياق اليائس و التحمس لمغادرة الجبل الذي يؤويه. ثم عاش لحظات سريعة من الخوف ما لبثت أن تلاشت.    

    تجربة النغمة الغريبة الثابتة لم تكن غير عادية كما اعتقد فرير، ففي سيرتها الذاتية الخلية غير المحدودة تطلق المحققة النفسانية روزالند هيوود تسمية الغناء على تلك النغمة وقد وصفتها بأنها نوع من الصوت الداخلي المتذبذب والمستمر وأقرب الشبه إليه صوت ضغط قواقع البحر على الأذن أو ضجيج محرك بعيد، وتستطيع روزالند سماع هذا الغناء بشكل مستمر تقريبا رغم خفوته عندما تركز اهتمامها الكامل إليه وتقول أنه واضح في أماكن أكثر من غيرها وخاصة في الغابة الهادئة غلى سبيل المثال أو في المرج أو الجبل.

تذكر أنها كذلك تستطيع سماعه في الكنائس ومكتبات الكلية والأماكن التي تركزت  فيها الأفكار والتأملات لعدة سنوات. ووجدت أن غناء الجبل يختلف عن غناء الكنيسة كما يختلف صوت المزمار عن صوت البوق، وتقول أنها قابلت أربعة أشخاص سمعوا هذا الغناء وفي إحدى المناسبات ذكرته لمهندس شاب كانت مقتنعة أنه مؤمن بالسبية وفاجأها بالإجابة نعم. إنني أسمعه أيضا في الأماكن التي انفعالات قوية، لذا كان الغناء يبدو إلى حد ما نوعا من التسجيل. وتقول روزالند هيورد أنها تشعر به عندما تدخل غرفة كان فيها تفكير مركز. إن محطة سكك هاستيد التي تعد أخفض مكان في لندن هي المكان الوحيد الذي لم يسمع فيه غناء وتقول: كان الصمت مطبقا هناك ومادام هذا الغناء يمكن سماعه في الأماكن المليئة بالأفكار أو أماكن العبادة فإن هذا يؤكد أنه يعتبر نوعا من التسجيل.

في عام 1840 توصل بروفيسور أمريكي في التشريح يدعى جوزف رودس بوشاتن إلى النتيجة المشوقة وهي أن لكل جسم تاريخه المحدد سلفا عليه بطريقة أو بأخرى وأن الناس الحساسين للأشياء الروحية يستطعون إدراكه وقد سمى هذه القابلية والقدرة على التكهن وبين أن الرسائل المكتوبة تبدو يشكل واضح تسجيلات   للحالة الذهنية للكتاب وخاصة إذا كان الكاتب تنتابه عاطفة جياشة في ذلك الوقت.

 

في بداية القرن العشرين قدم العالم والباحث النفساني السير اوليفر لوج نظريته التي تقول أن الأشباح قد تكون نوعا من التسجيلات التي يكون فيها العواطف الجياشة المتصلة ببعض المآسي مختومة على جدران الغرفة التي حدثت فيها، لذلك فالشخص الحساس عندما يسير في الغرفة قد ينتابه شعور غريب بالبؤس والكآبة أو حتى يرى المأساة تمثل أمامه.

كان مدرس في جامعة كاميردج يدعى توم ليشبرج قد اقترح ما يشابه ذلك بعد نصف قرن وهو نظرية الشريط المسجل حيث يعتقد أن هذه التسجيلات مختومة في نوع من المجال الكهربائي ويرى أن لكل من الجبال والصحاري والغابات مجاله الخاص به. وهو يشعر أن مجال الماء هو الأحسن للتسجيل ولذلك غالبا ما يكون تواجد الأشباح في الأماكن الرطبة، ويبدو أمرا مقنعا أن روزالنديورد كانت تلتقط نوعا من المجال الكهربائي عندما كانت تسمع الغناء. وهو مجال طبقا لخاصياته يمكن أن نطلق عليه اسم المجال النفسي، أما كيف شعر فير فجأة بهذا المجال على منحدرات قمة بن ماكدوي فلابد أن يبقى سؤالا مفتوحا، لكن هذا يؤكد على الأقل أن شعوره بالخطر والحزن لم يكن مجرد خيال، والحادثة التي تكلم غيها فرير ودنشام مع كائن غير مرئي تبدوا أكثر غرابة ومن المحتمل أنهما كانا يستجيبان لطيف على مستوى شبه واع بما يشبه الحلم تقريبا وهذا يفسر لماذا لم يتذكرا ما جرى بعد ذلك. وروى فرير أيضا لفليك غراي قصة غريبة عن صديق لا يستطيع الكشف عن هويته والذي قرر قضاء ليلة فوق بن ماكدوي لكسب رهان وقد نصب خيمته قرب هرم القمة في إحدى ليالي جانفي وهذا الهرم ليس من صنع الإنسان وإنما تكون بفعل عوامل طبيعية وبدأ يجرب الشعور المألوف بالوهم والتوجيه التحليلي المريض للأفكار.

يشرح فري بأنه لم يشعر بالجنون أبدا والرعب الذي يتملكه يتعلق بالتأثير وشيك الحدوث للمعرفة والذي كان يعلم أنه ينفرد به بين رفاقه، وكان يبدو كأنه قلق غير مقصود لسلسة بعيدة من فيا ضانات فكر ثوري مصمم في عقل جبار، وهدا العقل ليس إنسانيا ولا ضد الإنسان وليس له علاقة به على الإطلاق.

نام قليلا ثم نهض خشية من رعب أكثر وتسلل ضوء القمر من خلال شق في خيمته وعندما حدق فيه رأى لطخة بنية وعرف أن ثمة شيء ما صار بينه وبين القمر واستقر في مكانه في سكون حتى ابتعد الظل وسحب بعدها طرف الخيمة، كان الليل جميلا وعلى بعد عشرين ياردة كان ثمة مخلوق بني ضخم يختال على التل وبدا عليه سيماء القوة والغطرسة.

كان انطباعه عن المخلوق يناهز ارتفاعه عشرين قدما ويغطيه شعر بني قصير وكان منتصبا مما يؤكد أنه لم يكن قردا ضخما. وكان خصره مستدرنا وأكتافه عريضة. ويحتوي كتاب افليك غراي صورة فوتوغرافية لآثار أقدامه في الثلج مأخوذة من قمة بن ماكدوي وتبدو غريبة وشبيهة بالصورة الفوتوغرافية المشهورة لآثار أقدام إنسان الثلج التي اكتشفها اريك شيتون عام 18950 فوق قمة أفرست.

كان فرير متحيرا فيما إذا كان المخلوق ذو الشعر البني حقيقية أو ربما ابتدعه بطريقة أو بأخرى خيال صديقه في تلك الحالة الذهنية الغريبة. وفي كتابها سر الجاسوس شرحت الكاتبة وندي وود تجربتها التي عاشتها فوق بن ماكدوي حين وصلت مدخل منحدر ليريلك كرو في يوم ثلجي وكانت تستعد للعودة. تناهى إلى سمعها صوت ضخم رنان بالقرب منها، كان يلفظ الحروف الصحيحة وحروف العلة في اللغة الفلية بشكل سليم وشكت في أن يكون ثمة أحد ما مصاب في الثلج وطفقت تسير وتدور حول نفسها حتى اقتنعت أنها كانت وحيدة.

عندما أحست بالخوف شرعت بالنزول بسرعة صوب الجبل وتروى لها أنها تسمع وقع أقدام خلفها وساورها شعور غريب أن أحدا يسير وراءها واعتقدت في البداية أن ذلك وقع أقدامها حتى أدركت أن وقع تلك الأقدام لا يتطابق فعلا مع خطواتها، وتتناول في كتابها فيما إذا كان من المحتمل أن الأحداث الغريبة في بن ماكدوي قد تكون تحجر تصورات السلالات المرتبطة بمكان معين لا يدركها إلا أولئك الذين تكون حساسيتهم  الفطرية معدة لاستقبال الانطباعات الأولية والمخاوف من الأيام الخوالي وبمعنى أدق فإنها تعني أن الشبح في بن ماكدوي هو تسجيل ويؤكد هذا أيضا ما روته الروائية جون غرانت في سيرتها الذاتية المرسومة زمن خارج العقل. ويكشف أسلوبها ما وصلت إليه من درجة عالية في علم النفس، ولم تصل هي وزوجها إلى بن ماكدوي فقط وإنما وصلا إلى افيمور ويقول غراي زوجها أنهما كانا في ممر ليريك كرو وقرب جسر كويلم ومن دون سبب واضح تملكهما الخوف فجأة.

تصفه قائلة: إنه شيء مخيف ذو أربع أٍجل وأقذر من أن يكون إنسانا وغير مرئي وكنت أحس وقع أطرافه وهو يحاول الوصول إلي ولو فعلها لكنت قد مت خوفا من عدم استطاعتي الدفاع عن نفسي. وهربت مذعورة وتقول: لقد ركضت مسافة نصف ميل حتى اخترقت حاجزا غير مرئي . أحسست خلفه أنني في أمان رغم أني قبل ثانية كنت في خطر مميت أكيد وكأني مصارع ثيران قفز حاجزا أما الثور الهائج.

ما يمكن أن يستنتج من أغلب تلك الروايات عن بن ماكدوي هو أن المظهر الرئيسي هو شعور مفاجئ بالكآبة ويليه شعور بالذعر، وتحدد جون غرانت في روايتها نقطة مهمة أخرى وهي أن توم ليبثرج الذي سبق الحديث عنه قد لاحظ مرارا أن هذه المشاعر المحزنة المفاجئة من الخوف أو القرف، لها مناطق معينة بدقة، لذلك فمن الممكن الدخول فيها أو الخروج منها في خطوة كبيرة واحدة ويضرب مثلا كيف أنه وزوجته مينا قصدا الشاطئ لادرام في ديفون لجمع الطحالب البحرية للحديقة، وفي منطقة على الشاطئ يصب فيها جدول قادم من المنحدر انتابهما شعور غريب بالغم ويقول: مررت بنوع من الشبكة أو الضباب أو الكآبة أو الخوف كما اعتقد. وذهبت مينا ليبثرج لجمع الطحالب في النهاية الأخرى للشاطئ، ولكنها سرعان ما عادت أدراجها وهي تقول: لا أستطيع احتمال هذا المكان مدة أطول فثمة شيء مخيف هنا.

عادا إلى المكان في الأسبوع التالي في يوم غائم كثيب وثانية انتابهما نفس الشعور بالكآبة ويقارن ثم هذا الشعور برائحة نتنة يبدو أنها تسبب له الدوران، وذهبت مينا إلى قمة المنحدر لرسم مخطط فساورها شعور مفاجئ بأن هناك من يلح عليها بالقفز، وأكدا بعد ذلك أن شخصا ما قد انتحر في هذه البقعة المحددة.

لاحظ توم أن من الممكن الدخول إلى الكآبة أو الخروج منها ولاحظ ذلك ثانية عندما توفيت سيدة عجوز مجاورة لبيته تحت ظروف غريبة بعد محاولة تجريب السحر الأسود. حيث كان هناك شعور غير مريح يحوم حول بيتها وكان من السهل الدخول في نطاقه أو الخروج منه وكأنه حاجز غير مرئي كالحاجز المشوش الذي رأته جون غرانت.

قد روى غراي عدة قصص تفرز نظرية ليبثرج الشريط المسجل وكان الشاعر الاسكتلندي جيمس هوك المعروف بالراعي لكونه كان راعيا محترفا قد شاهد ذات مرة قطيعا من الماشية في الطرف البعيد من الجدول. وبما أنه لا يحق له تركها في ذلك المكان، أرسل راعيا مع اثنين من عمال المزرعة مسلحين بالهراوات لإبعادها عن المكان، يبد أنهم لم يجدوا أي دليل على وجود القطيع ولا حتى أثر أظلافها ولم يشاهد أحد قطيع ماشية في ذلك المكان اليوم. لقد كان نوعا من السراب أو ربما تسجيل لشيء حدث في الماضي السحيق.

يستشهد غراي أيضا بكتاب مشهد الجبل للمتسلق فرانك أس سميث وهو يصف كيف عبر التلال من مورفيش إلى لومش ديش ذات يوم مشمس جميل تخلله منظر مدهش للغيوم المتقطعة فوق التلال والبحر البعيد، ودخل ممرا ضيقا مزدائا بالعشب وأشعة الشمس الدافئة فأحس كما لو أن هالة شيطانية في المكان. وكأن شيئا مزعجا قد حدث هناك يوما ما واخفق الزمن في تبديد الجو الذي كونه ذلك الحدوث.

قرر سميث تناول الغذاء هناك وحالما دخن غليونه أحس أن الجو يبدأ يغدو محزنا شيئا فشيئا ثم بذل جهدا ليتلقى التأثير الغريب وبدا له أنه يشاهد مجزرة. عشرة أو أكثر من الناس يرتدون اسمالا وقد انتشروا مبحرين في الممر الضيق ثم أطبق عليهم رجال مختفون مدججون بالرماح والفؤوس وقتلوهم جميعا. وعندما هرب سميث مسرعا طرق سمعه صرخات خلفه. وتأكد له بعد ذلك أن مجزرة حدثت بين مالكي الأرض والقوات الانكليزية في الطريق لكنه بقي مقنعا أنه ليس ذلك ما رآه فهو يقول: الأسلحة التي رأيتها أو بدا لي أني رأيتها كانت من أسلحة الماضي السحيق.

مع ذلك فإن روايات عديدة زرعت الشك في فكرة أن رجل الثلج الرمادي هو مجرد تسجيل، وكان جورج دوتكن وهو محام ومتسلق من ابروين مقتنعا جدا أنهى شاهد الشيطان في منحدرات الجبل وقد هبط هو وزميله المتسلق جيمس أي باركر من ما يسمى نقطة الشيطان وكانا يسوقان عربة يجرها كلب في ديري رود. ويقول دوتكن: فجأة صدمت أكبر صدمة في حياتي عندما شاهدت أمامي شكلا بشريا طويلا في رداء أسود وهو الشكل التقليدي للشيطان ويلوح لي بذراعيه ذات الأكمام الطويلة ويتجه نحوي. وبدا له أنه يرى ذلك الشكل محاطا بالدخان وفي غضون لحظات اختفى بعد أن انعطفت العربة عند الزاوية. وأكد جيمس أي باركر الرواية قائلا: كان الوقت مساء وعند تناول العشاء أخبرني دوتكن أنه عندما كنا على بعد ميل من ديري لوك نظر إلى الأعلى صوب التل الذي على يمينه الشيطان على بعد ربع ميل يلوح له بذراعيه.

ربما كان أغرب وأمتع ما صدفه غراي هو ما رواه كابتن بارت وزوجته وهو بوذي ماهاياني وزوجته بوذية زينية وقد كانا يركبان درجات هوائية من روثمير شس إلى مار عن طريق ممر ليريك كرد وكان الممر باردا جدا رغم أن الوقت كان شهر جويلية. وعندما وصلا بولز اودي شعرا فجأة بشيء موجود خلفهم والتفتا وشاهدا رجلا كبيرا ذا بشرة زيتونية يرتدي ثوبا طويلا وخفين من الصندل وذا شعر طويل متهدل ويقول سبرهاي: لم نكن نشعر بأدنى خوف ولكوننا بوذيين فقد عرفناه في الحال وركعنا له بإجلال.

حيث اعتقدنا فورا أن الغريب هو بوذا سكافا. وهو أحد الخمسة الموصوفين بالرجال الكاملين الذين بيدهم أقدار هذا العالم ويلتقون مرة في السنة في كهف في جبال الهملايا. ويذكر سرهي أن ذلك الشيء الموجود خاطبهما بلغة يعتقد أنها السنسكريتية وأجاب برزانة بالغة الادردية ويقول سرهي: طوال الوقت الذي كان فيه بود سكافا معنا وهو ما يقارب عشر دقائق كان صوت حشد كبير من الموسيقيين يعزفون في السماء.

حالما غادرنا البود سكافا توقفت الموسيقى ولم نسمعها ثانية وهنا يبدو كأنهما قد سمعا الغناء لكن قوله بأن الشيء الموجود كلمهم بالسنسكريتية، يطرح سؤالا فيما إذا كانت وندي ودد قد أخطأت أو لا حين قالت أن اللغة غيليه ولم تقل سنسكريتية عندما سمعته فوق الجبل. وقبيل وفاته قدم أن دبليو هوالداي مؤلف الكتاب الكلاسيكي عن وحش بحيرة نيس نظرية مروعة وهي أن الرجل الرمادي مثل وحش الوثرنس وحيوان الكوجو في سري وحتى رجل الثلج في الهمالايا هو واحد من مجموعة من الوحوش الخيالية وهي مخلوقات تعود إلى عالم آخر، وفي كتابه عفريت الكون يورد في الفصل السادس منه قصصا متنوعة عن فيرليات مور وهو اسم الرجل الرمادي في اللغة السيلنيه ويقول: الإله بأن الذي له أقدام ماعز ليس مضحكا عندما يواجهك. والصفة الرئيسية التي ترافق الإله بان هي الرعب والذي عرفه قاموس اكسفورد الرهبة الزائدة غير المعقولة.

هذه الظاهرة لا يقتصر وجودها في كون غورم فقط ، فعندما كان هامش كوري يدنو من قمة سكروبرغ على جبل سكاي  عاد أدراجه عندما تملكه رعب غير محدود. وروى الراحل جون بوشن عن نفس المؤثر في جبال بافاريا فقد وصف ما حدث له عام 1910 حين كان عائدا وسط غابة صنوبر صباح يوم مشمس يرلفقه أحد سكان الغابة فأصابهما رعب غير متوقع وفر كلاهما دون أن ينسبا ببنت شفة حتى أرداهما الإرهاق في أحد الوديان البعيدة ويضيف بوشن أن أحد أصدقائه إزداد حبا في الحياة عندما تسلق جبل موثمين في النرويج، إذن إله العرب بان تأثير في كل أنحاء المعمورة ويربط هوليداي  بين الوحوش الخيالية وأجسام طائرة غير معروفة وتطرق إلى قدرة الأجسام الطائرة المجهولة اليوفو UFO ، وكان جون كيل أول من افترض أن اليوفو نوع من الطائرات المجهولة والتي قد تعود إلى كواكب أخرى ويختتم روايته بتصديق قدومها من بعد آخر. وإنها تحتوي دون شك عنصرا خارقا للطبيعة، يتحدث كيل في أحد كتبه نبوءات موثمان عن جسم عملاق مجنح يظهر مرارا في غرب فرجينيا ويصف شعوره بالرعب عندما كان في أحد الطرق المجاورة لمناطق ظهوره. وقد وجد كيل ما وجده ليبثرج من أن منطقة الرعب يمكن تحديدها بدقة ويمكن الدخول فيها أو الخروج منها بخطوة كبيرة واحدة، ومنطقة ظهور موثمان تحدث فيها أيضا ظواهر اليوفو.

الغريب أن افليك غراي ينوي اعتبار نظرية زوار الفضاء تفسيرا لظاهرة بن ماكدوي ويشير إلى حادثة عام 1945 حيث افتتح سائق أجرة سابق يدعى جورج كنك جمعية ايثروس في كاكستون هول في لندن وقد ادعى كنك أنه قابل السيد المسيح في هو لوستون شمال ديفون وأنه أعلم بأنه انتخب بمثابة القناة العقلية الأساسية لمخابرات فضائية معينة. وأخبر بأن عليه أن يجوب العالم ومهمته أن يخدم قناة شحن الجبال الثمانية عشر بالطاقة الشمسية الكونية، واحد من هذه الجبال كان كريك ليث شوان الذي يقع على بعد ثلاثة أميال شمال غربي بن ماكدوي ويؤكد كنك أن هناك قاعة استماع على شكل قبة وهي مقر الأخوة البيضاء العظيمة في أحواض بن ماكدوي  وتعتقد مجموعة أخرى من الباحثين في أكاديمية الحقيقة الفعالة في ادنبره أيضا. أن بن ماكدوي أضحت المهبط الأرضي للكائنات الفضائية.

لكن قراءة الفصل الذي كتبه غراي عن الكائنات الفضائية توضح لنا أنه يعامل هذا التفسير بشك وريبة، ولو أردنا التفسير العلمي لظواهر بن ماكدوي، فإن أقربها احتمالية هو أن الجواب يكمن في بن ماكدوي نفسها. وهي أن الرعب تسببه ظاهرة طبيعية معينة مثل نوع من القوة الأرضية قد يكون له علاقة بالحقل المغناطيسي الأرضي هناك مناطق على سطح الأرض تضل الطيور فيها طريقها . لأن خطوط الجاذبية الأرضية تلغي بعضها البعض فتكون دوامة مغناطيسية، وصيادو المراعي يعتقدون أيضا أن ما يسمى خطوط الرعي والمرتبطة بالأماكن المقدسة كالكنائس والقبور القديمة والأحجار الواقفة هي أساسا خطوط لقوة الجاذبية، وفي الحقيقة أن مثل هذه الأماكن تسجيل العواطف الإنسانية التي ينتج عنها تأثير ما يسمى الأشباح وهذا التفسير يعلل تجربة فرانك في وادي الأشباح حيث وقعت المجزرة والتفسير غير العلمي قد يكون في إيمان الناس البدائيين جدا بأن الأرض كائن حي وفيها أماكن معينة مقدسة وأم مثل هذه الأماكن تسكنها الأرواح، والعقل الغربي يميل إلى رفض مثل هذه المعتقدات باعتبارها خرافات وكذلك صار عدد من السياح الذين كانوا على اتصال قريب بالغرب أكثر وعيا وتفتحا.            

في كتابه عالم كالهاري المفقود يروي لورنز فاندر بوست قصته في البحث عن اليوشمن في جنوب إفريقيا وكيف أخذه دليله ساموسوشو إلى مكان يدعى سلبري هلز وأصر الدليل على أن الصيد محرم قرب التلال أو أن الآلهة ستغضب، ونسي فاندو بوست أن يخبر جماعته المتقدمين فاصطادوا خنزيرا وحشيا ومنذ ذلك الحين رافقهم حظ عاثر وعندما حاول ساموسوشو أن يصلي شاهد فاندر بوست وهو يحس من الخلف بقوة مجهولة وتعطلت كل تجهيزاتهم الفنية ثم شاور سامسوشو الأرواح وأخذ يتحدث مع طيف غير مرئي ثم أخبر فاندر بوست أنهم كانوا غاضبين وسيقتلونه إن حاول أن يصلي ثانية. واقترح فاندر بوست أن يكتبوا رسالة اعتذار تدفن في زجاجة عند صخرة مقدسة. واتضح أن ذلك قد فعل فعله فقد رضيت الأرواح وفجأة توقف عطل التجهيزات.

أخبرت الأرواح فاندر بوست عن طريق الدليل أنه سيصادف أخبارا سيئة تنتظره عندما يصل المكان الأخر في طريقه. ، وفي الحقيقة وجد مساعده رسالة تفيد أن والده قد توفي وأن عليه العودة إلى البيت حالا. بعد كل هذه أصبح فاندر بوست لا يشك بوجود حقيقي لأرواح الأرض التي يعبدها الناس البدائيون، ويرى أف دبليوهواليداي أن تفسير مثل هذه الظواهر كالرجل الرمادي هو أحد نوعين من التفسيرات. العلمي و لكنه يعتقد أن العقل الغربي سيتمكن من معرفة الجواب فقط عندما يوسع مفهومه للعلم. 

 

ألغاز أسرار ظواهر غريبة ألغاز أسرار ظواهر غريبة ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة

ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة  ألغاز أسرار ظواهر غريبة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق