الأربعاء، 12 يناير، 2011

أسرار فقدان الذاكرة

الذاكرة مخزن الخبرات والذكريات في الدماغ البشري، وسجل حي لأحداث الماضي بما فيه من سعادة وفرح، ومن خزن وألم. أحيانا نسترجع بعض الأحداث بوضوح وكأنها أمامنا الآن، وفي أحيان أخرى ننسى بعض الأحداث أو نراها باهتة وكأنها وهم أو حلم هارب. وإلى الذاكرة يرجع الفضل في اكتسابنا العلوم والمعارف، وفي امتلاكنا للحكمة، والقدرة على معرفة الناس والأماكن والأشياء.

ما الذي يحدث داخل بنوك الذاكرة في الدماغ عندما يصاب الإنسان بفقد الذاكرة؟ ففي الحالات الطبيعية تقع خلايا الذاكرة في مؤخرة الدماغ فوق المنطقة التي تتحكم بالبصر، وتكون سليمة ومحمية داخل عظام الجمجمة. وهي تتصل بمراكز التفكير، والإحساس، والإدراك. وبرغم أن العلماء استطاعوا تحديد موقع الذاكرة في الدماغ، فهم ما زالوا عاجزين عن تفسير عملها المحفوف بالغموض.

إن قوة الذاكرة تختلف من شخص إلى آخر. وهناك من العلماء من يرى أن الذاكرة تقوى بالتمرين مثل أي عضلة في الجسم. كما أن العلم عرف حالات نادرة تكون فيها الذاكرة مثل الكاميرا الفوتوغرافية تسجل" كل شيء وتستعيده بدقة متناهية. مثل هذه الذاكرة كانت لدى موظفة بنك تم الاعتداء عليها في شقتها. لقد هاجمها الجاني في الظلام، وقبيل مغادرته الشقة أضاء النور للحظات قليلة ليتمكن من سرقة النقود التي كانت في محفظتها. لقد قدمت الضحية لرجال الشرطة وصفا تفصيليا دقيقا لملامح الجاني مكن أحد الرسامين من رسم صورة دقيقة له ساعدت في القبض عليه، وذلك في عام 1986، حيث تم الحكم عليه حينذاك بالسجن لمدة سبع سنوات.

أما أشهر من عرف بذاكرته الفوتوغرافية فراهب بوذي من بورما يستطيع قراءة 16 ألف صفحة من الصلوات البوذية غيبا. وهناك أيضا المهندس دومنيك أوبريان من جلفورد بسوراي، الذي يستطيع التعرف غيبا على 312 ورقة من أوراق اللعب بعد عرضها عليه بشكل عشوائي مرة واحدة. لقد عرضوا عليه ست عبوات من الأوراق اللعب خلال ساعة ونصف، فاستعادها بنفس الترتيب من الذاكرة خلال نصف ساعة فقط.

على العكس من هؤلاء، هناك أناس يفقدون ذاكرتهم وينسون الأحداث في حياتهم كما ينسون الأشخاص الذين يعرفونهم، والمعلومات التي تعلموها. وينتج فقد الذاكرة عادة من تلف يصيب خلايا الذاكرة بفعل جرح أو صدمة قوية تصيب الجمجمة وخاصة عقب حوادث السيارات. كما أن بعض الأفراد قد يتعرضون لفقد الذاكرة عقب صدمة عاطفية قوية أو حادثة رهيبة مفزعة.  

واحد من الذين أصيبوا بفقد الذاكرة بعد حادث سيارة نسي زوجته وأبناءه. وواحدة من مواليد هنغاريا فقدت ذاكرتها في انجلترا حيث كانت تعمل، عقب تلقيها نبأ وفاة والدتها. ومن حالات فقد الذاكرة المشهورة التي شاهدتها بريطانيا في عام 1984 حالة المؤرخ الموسيقي وأحد المنتجين العاملين في محطة إذاعة BBC ، كليف ويرنج الذي أصيب بالتهاب فيروسي في دماغه أفقده الذاكرة، وجعله يعيش فقط في الحاضر. وكان كليف ـ على سبيل المثال ـ كلما رأى زوجته يهرع إليها والدموع في عينيه ويسلم عليها لاعتقاده أنه يراها بعد غيبة طويلة، برغم أنه كان معها قبل دقائق.

لم يفقد ويرنج قدرته على القراءة والكتابة، وكان يكتب مذكراته اليومية، لكنه كان ينسى ما يكتبه ولا يستطيع التعرف على خطه. وكانت أكبر مشكلاته وجبات الطعام، حيث كان يأكل كلما شاهد طعاما دون أن يذكر أنه تناول وجبته قبل نصف ساعة أو حتى قبل بضعة دقائق. ولذلك أصيب بالسمنة نتيجة الوجبات العديدة التي كان يتناولها.

تشهد بريطانيا 50 حالة مثل حالة كليف ويرنج سنويا. كما أن هناك نحو نصف مليون ضحية لمرض الزهايمر الذي يصحبه فقدان الذاكرة. غير أن هناك بعض الأمل أخذ يلوح في الأفق. ففي عام 1988 تطوع البروفيسور مارتن الحائز على جائزة نوبل لتجربة عقار الذاكرة THA بعد أن أصيب بمرض الزهايمر وأخذ يفقد ذاكرته شيئا فشيئا. لقد كان مارتن ينسى رقم القطار الذي يأخذه إلى منزله فيركب القطار الخطأ، ويتوه بين محطات القطار قبل أن يستدل فجأة، وربما بالصدفة، على رقم القطار الصحيح.

يأمل العلماء في التوصل، خلال عقد التسعينات، إلى تركيب عقار هرموني ينشط الذاكرة ويشفي حالات فقدانها، بل يؤثر على قدرات الإنسان العقلية والعاطفية. ويتنبأ الباحث الهولندي البروفيسور ديفيد ويد أن اكتشاف عقار جديد لعلاج قصور وضعف الذاكرة سوف لا يشفي حالات فقد الذاكرة فحسب، وإنما سيستعمل كذلك لتقوية ذاكرة الناس العاديين الأًصحاء. وقد تم في هولندا بالفعل اكتشاف هرمونACTH  4-9    الذي أثبت فعاليته في تحسين الحالة النفسية للمصابين بالإحباط والكآبة. كما أثبت هذا الهرمون أنه يزيد من فعالية التركيز والدافعية لدى الأفراد.

في كندا تم استخدام هرمون الأكسيتوسين باعتباره عقارا للنسيان. والأكسيتوسين هرمون يفرز في المرأة بشكل طبيعي لتخفيف ألام الولادة. وهو يجرب اليوم في حالات تتطلب نسيان الخبرات المؤلمة والأحداث المفزعة. يقول الدكتور دي زيد وكأنه على يقين مما يتنبأ به: سوف نتمكن في المستقبل من التأثير على جميع العمليات في الدماغ. وإذا كان نقص الهرمونات هو المسؤول عن ضعف الدماغ وشيخوخته، فبإمكاننا تعويض تلك الهرمونات وتجديد شباب الدماغ.

 

غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض غرائب ظواهر غير طبيعية ما وراء الطبيعة أرواح أشباح ألغاز بلا تفسير حوادث غريبة غموض


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق