السبت، 1 يناير، 2011

قضية منع الحمل

 

 

منذ أكثر من مائة عام كان الحديث عن موضوع تحديد النسل أو منع الحمل أمرا محرما ومكروها. ففي روايات العهد الفكتوري قد نقرأ عن أطفال ولدوا سفاحا، غير أننا لا نعثر على مسائل تتعلق بمنع الحمل. كما أننا لا نعثر على شيء حول منع الحمل غير المرغوب فيه، نظرا لشعور الناس بمشكلة تزايد السكان والانفجار السكاني.

بيد أن المرأة كانت أول من خاض غمار البحث في هذا الموضوع. ففي عام 1877 حوكمت آني بيسان وبرثت لأنها كتبت حول خطط لتنظيم الأسرة. وفي عام 1914 نشرت مارجريت سانجر في مجلتهما ثورة المرأة مقالة استخدمت فيها لأول مرة عبارة تحديد النسل. غير أن قضية ماري ستوبس كانت من أشهر القضايا في هذا المجال.

ولدت ماري تشارلوت كارمايكل ستوبس عام 1880، وكانت امرأة غير عادية، تتمتع بالجرأة، والحيوية والذكاء. كما أنها كانت تتمتع بإرادة قوية وعزم أكيد دون مراعاة للحساسيات. كانت تدرس علم النبات في جامعة مانشستر. وعندما انهارت حياتها الزوجية عام 1916، انصرفت للتفكير في مشكلات الزواج والكتابة حول ذلك الموضوع المثير للجدل، فنشرت كتابها الذي أثار الرأي العام وكان بعنوان Married Love .

كان غرض الكتاب بحث مسألة السعادة الزوجية، ولم يكن موجها لمعالجة القضايا الجنسية أو وسائل تحديد النسل. بيد أن الكتابة تطرقت لهذه الموضوعات بكل ثقة دون خوف أو وجل. وقالت:" إن الجنس ليس أمرا يخص الرجل ومتعته فحسب، وإنما هو يخص المرأة كذلك. كما أن المرأة لا تجد سعادة في الجنس لأنها تخشى الحمل"

ومن هنا كان تأييدها ودفاعها عن موضوع منع الحمل. أثار هذا الكلام ضجة وصلت إلى حد النقمة والغضب العام. ورفضت التايمز أن تعلن عن الكتاب. غير أن الكاتبة باعت من كتابها خلال أسبوعين فقط أكثر من ألفي نسخة. ثم أعيدت طباعة الكتاب 26 مرة. وقد استخدمت ماري ستوبس عائدات بيع الكتاب لفتح عيادة في شمال مدينة لندن عام 1921 مارس. مهمة العاملات فيها تقديم النصح مجانا للأمهات حول وسيلة منع الحمل التي كانت تقتصر في ذلك الوقت على تحميلة مهبلية تباع بسعر التكلفة.

أقبلت النساء على مراجعة العيادة من كل حدب وصوب، وخاصة من الأحياء الفقيرة في لندن. غير أن كثيرين من رجال الدين والأطباء شنوا حملة شعواء على ماري  ستوبس وعيادتها. وكان على رأس هؤلاء أستاذ جامعة إدنبرة الكاثوليكي الدكتور هاليداي جبسون سوذرلاند، الذي كتب كتابا خاصا حول موضوع تحديد النسل.

استشهد الدكتور سوذرلند في كتابه بقول البروفسور ماكلوري الذي وصف وسيلة منع الحمل المستخدمة آنذاك بأنها خطرة. كما أنه اتهم ماري ستوبس بأنها تقوم في عيادتها بإجراء التجارب على نساء الأحياء الفقيرة. وكتب مقاطع مليئة بالاستفزاز والتحريض مثل:" ومن العجيب أن وزارة الداخلية تقف مكتوفة الأيدي إزاء هذه الحملة الشنيعة التي تقوم بها ماري ستوبس التي تؤمن بالفلسفة الألمانية".

بيد أن ستوبس قبلت التحدي، ورفعت ضد سوذراند قضية تشهير. وخلال المحاكمة التي استمرت 9 أيام، وبدأت في 21 فبراير 1921 تم تبادل الاتهامات من كلا الطرفين، والاستماع إلى شهادات المختصين من الأطباء. وكان القاضي في تعليقاته ومناقشته للشهود بادي التحيز ضد ستوبس وكتابها. فعندما قال الشاهد الدكتور ميريديث يونغ بأن النساء يستفدن من معرفة وسائل منع الحمل، أجابه القاضي بغضب:" ما هي الفائدة التي يمكن للفتيات الصغيرات أن يجنينها من التعرف على كيفية التحاميل المهبلية؟"

ولما رد الطبيب بقوله:" إن لم يتعلمنها من الكتاب بطريقة علمية نظيفة، فسوف يتعلمنها بطريقة قذرة". عاد القاضي يسأله:" ولكن لماذا؟"

ثم أوضح أن ملايين الناس يحيون حياة طبيعية بدون حاجة إلى التعرف على وسائل منع الحمل.

غير أن الدفاع قال:" بأن هذه الأمور لا تهم الرجل، ولكنها تهم المرأة، والأمهات".  

ووازنت ستوبس نفسها بين المنع العلمي الحكيم. وجرائم الإجهاض الفظيعة التي تمارس في الأحياء الفقيرة".

وأضافت:" هل نحن نجري تجارب على الفقراء؟ إن وسيلة منع الحمل التي نوصي بها مستخدمة على نطاق واسع منذ أكثر من 40 عاما. فأين التجارب والتجريب؟"

وبرغم أن المحلفين كانوا جميعهم من الرجال، فقد أقروا بصحة التشهير وحكموا بالمدعية بتعويض قدره 100 جنيه بدل الضرر الذي ألحقه سوذرلاند بها. لكن الدكتور سوذرلاند استأنف الحكم ورفع الأمر إلى مجلس اللوردات، ونال حكما بالبراءة من تهمة التشهير وأعيد إليه المبلغ الذي سبق ودفعه. وهكذا خسرت ماري ستوبس الدعوى من الناحية القانونية، ولكنها ربحت الجائزة التي لا تقدر بمال عندما أصبح الحديث عن موضوع منع الحمل أمرا عاديا ولم يعد محرما أو مكروها.

 

ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة ظواهر غريبة أرواح أشباح ما وراء الطبيعة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق