الاثنين، 27 ديسمبر، 2010

ما يستطيع الجان أن يفعلوه

 

 

للجن  قدرات ويقومون بوظائف شاقة كما ورد في كتاب الله عزّ وجل مما كانوا يعملونه بين يدي سليمان عليه السلام  قال تعالى : "يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور " . فأما المحاريب فهي المساكن العظيمة الحسنة ، وأما التماثيل الصور ، قال قتادة وكانت من نحاس وقوله تعالى : "وجفان كالجواب وقدور راسيات " والجواب جمع جابية وهو الحوض الكبير الذي يجبى فيه الماء والقدور الراسيات أي الثابتات في أماكنها لا تتحرك ولا تتحول عن أماكنها لعظمها . وكانوا يقومون بنقل الأجسام العظيمة قياساً على ما ورد في قول الله تعالى :"قال عفريت من الجنّ أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإنّي عليه لقويّ أمين " ، فقد عرض هذا العفريت من الجنّ بأن ينقل لسليمان عرش بلقيس من سبأ ، قبل أن يقوم من مقامه وقال ابن عبّاس يعني قبل أن تقوم من مجلسك . فقال سليمان أريد أعجل من ذلك فكان الإتيان به على يد رجل من الذين أوتوا العلم ، قيل هو آصف ابن برخيا وقيل آصف هو نفسه سيدنا الخضر عليه السلام.  ولذلك ليس من المستغرب ما يقوم به بعض السحرة من الطيران في الهواء ، كما كان يفعل الساحر الشيطاني " ديفيد كوبر فيلد " وهو يعترف بأن الشياطين تحمله ، وكذلك عملية التنويم المغناطيسي وما يجري بعدها للبعض من ارتفاع عن سطح الأرض ، وكذلك أصحاب طريقة " التأمّل التجاوزي " أتباع المهاريشي وغيره ، الذين يرتفعون عن الأرض وهم يمارسون طقوسهم .

ومن المعلوم أن سيدنا سليمان سخّر له جميع الجنّ مؤمنهم وكافرهم وقال : "رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب " ،  وقد سخّر الله له الشياطين منهم البناء ومنهم الغواص ، قال تعالى :"والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين بالأصفاد " قال السدي : ومن الشياطين كل بنّاء من البناء الذي يُبنى ، وغواص يستخرجون الحلي من البحر ، وآخرين مقرنين بالأصفاد ، قال ابن عبّاس في وثاق ، وقال قتادة مقرنين في الأصفاد من السلاسل في أيديهم مصفودين مسخّرين مع سليمان . وفي الحديث الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلّم عندما اعترض عفريت صلاته  ، قال :" لولا دعوة أخي سليمان لأوثقته بسارية المسجد تنظرون إليه " .

ومن الأعمال الهامة والفاعلة التي يستخدمها الجن في السحر هو التخييل ، فيقوم خادم السحر منهم بالتخييل للمرأة من الصور القبيحة لزوجها ما ينفرها منه فتكرهه ، وكذلك الزوج ، وهذا ما ورد في قوله تعالى في سورة البقرة آية 102 عن علم السحر : " فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه " وإنما يكون التفريق بهكذا نوع من التخييل ( ذكره ابن جرير الطبري في تفسيره ) وقد ورد في القرءان ما يقرر ذلك ، وهو ما حصل بين سيدنا موسى وسحرة فرعون ، فقال تعالى عن سيدنا موسى :" فإذا حبالهم وعِصيّهم يخيِّل إليه من سحرهم أنها تسعى " طه66 ، وقال جلّ شأنه :" قال ألقوا فلمّا ألقواسحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحرٍ عظيم " (الاعراف116) ، وسحروا أعين الناس هنا أي خيَّلوا لهم ما ليس في الواقع .

أما نبي الله موسى فإنه كان يملك المعجزة التي ليست من باب الشعبذة والتخييل ، ولذلك آمن السحرة عند هذه الحقيقة التي لا لبس فيها فهم أعلم بالسحر وفنونه ، قال تعالى :" وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطَل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون " (الاعراف117-120 ) ،  روى ابن جرير عن قتادة قوله : لما رأى السحرة ما جاء به موسى عرفوا أنه من الله فخرّوا سجّدا ، وآمنوا عند ذلك وقالوا لفرعون بعد أن هددهم كما جاء في الآية الكريمة :" قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا " طه 72 ، قال سعيد بن جبير وعكرمة والقاسم بن أبي بردة والاوزاعي وغيرهم ، لما سجد السحرة رأوا منازلهم وقصورهم في الجنة تهيّأ لهم وتزخرف لقدومهم ولهذا لم يلتفتوا الى تهويل فرعون وتهديده ووعيده . ( البداية والنهاية جـ1/239 إذاً من اختصاص الجن التخييل في مشاهدة الأشياء ، فتُرى على غير حقيقتها ، فالسحر يقع أثره على المسحور وليس على الأشياء التي تكون باقية على أصلها وحقيقتها   فقد كان في عهد  الوليد ابن عقبة ساحراً يُلبِّس على الناس الحقيقة ويسحر أعينهم ، فيقطع رأسه بالسيف أمامهم ثم يعيده الى مكانه ، فقالوا إن فلان يحيي نفسه ، فمرّ رجل من أهل الصلاح فخشي على الناس الفتنة في دينهم ، فشهر سيفه وقطع رأس هذا الساحر فمات من ساعته ، وقال له أحيي نفسك إن استطعت .

وقصة أخرى حصلت في ذلك العهد حيث كان رجل يدّعي أنه يدخل من فم البعير ويخرج من دبرها ، فلما جاء رجل من أهل التقى والصلاح قرأ آية الكرسي ، فانصرف من كان معه من الجن الذين يسحرون أعين الناس ، فبانت الحقيقة وزالت الغشاوة عن أعين الناس ورأوه يدخل من بين أرجل البعير الأماميتين ، ويخرج من من بين أرجلها الخلفيتين ، وليكن معلوماً لدى كل مؤمن ، أن تلاوة القرءان وخاصة سورة البقرة وآية الكرسي ، ورفع الأذان يعطل عمل السحرة ومن معهم من الجن ( خدام السحر ) . فلا يستطيع أمثال ديفيد كوبرفيلد عندها أن يُخفي قطاراً أو تمثال كتمثال الحرية كما فعل بالناس في أمريكا ، ولا يبقى للسحرة عند ذلك إلا التخييل بالخدع السينمائية ، أو الألعاب الخفية ، وعلم السيمياء وغيره من عجائب وفنون المواد الكيميائية .

هل الجن تخبر بعلوم أو أخبار غيبية أو غير غيبية للإنسان؟

يقول العلماء و الفقهاء أن العلوم والأخبار قسمين .القسم الأول علوم تتعلق بالأمور المشهودة أو الأخبار عن الوقائع الماضية، قد تلقي الجن هذه العلوم، أو علوم لم تبلغنا، وقد بلغت للجن على قرنائهم من الكهان، ويجب أن لا نثق بكلامهم لأن الإنسان لا يتوفر على مقاييس لمعرفة الكاذبين منهم والصادقين. أما القسم الثاني فهو عبارة عن علوم غيبية.       فإذا أخبرت الشياطين وادعت أنه من علم الغيب مما استأثر الله به فإنه كذب وافتراء على الله. قال الله تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65]. وإمَّا أن تكون من المغيبات التي قضي أمرها في السماء وأصبحت معلومة لبعض الملائكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة تنزل في العنان فتذكر الأمر الذي قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم" رواه البخاري. فالجن قد تسترق السمع من الملائكة بعد نزولها إلى جو الأرض، وتخبر الكهان، ولكن هذا لا يمنع من أن الإنسان لا يجب أن يؤمن بما يسمعه من أولئك الجن الشياطين. أمَّا استراق الشياطين السمع من السماء فقد منعوا منه بالشهب عند بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى إخباراً عن الجن {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًاوَشُهُبًا* وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} [الجن: 8-9].          قال الله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: 221 -223]. فالحذر إذن كل الحذر من المشعوذين والسحرة الذين يدعون أنهم يعرفون الغيب، وأنهم يتصلون بالجن، وينسبون إلى الجن النفع والضرر.      وليعلم كل امرئ أنه لا ضارَّ ولا نافع إلا الله سبحانه وتعالى، وأن الجن لا يضرون ولا ينفعون إلا أن يشاء الله، ويأذن قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 10].

 

 

الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن الجن


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق